الشيخ محمد اليعقوبي
246
ثلاثة يشكون (شكوى القرآن ، شكوى المسجد ، شكوى الإمام)
الخطاب ليس للشيعة فقط وحينما نذكر صفات الشيعي الحقيقي فإنما نخاطب بهذا الكلام جميع الناس : الشيعة والمسلمين من غير الشيعة وغير المسلمين فهذه فئات ثلاث يترتب على مخاطبتها ثلاثة أغراض . أما الشيعة فلكي يراقبوا أنفسهم ويعرضوا أعمالهم على هذا الميزان الدقيق وليحكموا على أنفسهم هل أنهم شيعة حقاً يستحقون تلك المقامات العالية والدرجات الرفيعة أم لا ؟ ، وأما المسلمين من غير الشيعة فلكي يعرفوا من هم الشيعة وليحكموا حينئذٍ هل يحلّ خلافهم وسبّهم والقطيعة معهم وربما الحكم بكفرهم ومنابذتهم . وأما غير المسلمين فلأنهم بدءوا صراعاً حضارياً مع المسلمين جعلوا أهم أدواته تشويه صورة المسلمين فكان من أهم وظائفنا في هذا الصراع بيان مقومات وعناصر شخصية المسلم التي بيّنها بوضوح أهل البيت عليهم السلام وجسّدوها عملياً في حياتهم وكان على رأسهم أمير المؤمنين عليه السلام لذلك كان التشيع روح الإسلام وجوهره بحسب ما بيّنه رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم مما ستسمعه بعد قليل بأذن الله تعالى وفهمه كبار الصحابة كسلمان المحمدي وأبي ذر الغفاري والمقداد بن الأسود الكندي وعمار بن ياسر وذي الشهادتين وابن التيهان وأبي أيوب الأنصاري وخالد بن سعيد بن العاص الأموي وغيرهم حتى استشهد الكثير منهم من أجله . ما ورد في فضل شيعة علي عليه السلام وقبل الإجابة عن السؤال ( ما هي صفات الشيعي ؟ ) يحسن أن نذكر بعض ما ورد في فضل شيعة علي عليه السلام وعلو مقامهم في كتب الفريقين فقد نقل في الدر المنثور للسيوطي في تفسير قوله تعالى في نهاية سورة البينة إِنَّ الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحاتِ أُولئِكَ هُمْ خَيْرُ الْبَرِيَّةِ جَزاؤُهُمْ عِنْدَ رَبِّهِمْ جَنَّاتُ عَدْنٍ تَجْرِي مِنْ تَحْتِهَا الْأَنْهارُ خالِدِينَ فِيها أَبَداً